ابن أبي العز الحنفي

592

شرح العقيدة الطحاوية

رد عليهم ما احتجوا به عليه وبين أنه لا حجة لهم في شيء من ذلك وأن طلبهم من الناس أن يوافقوهم وامتحانهم إياهم جهل وظلم وأراد المعتصم اطلاقه أشار عليه من أشار بان المصلحة ضربه لئلا تنكسر حرمة الخلافة من بعد مرة فلما ضربوه قامت الشناعة في العامة وخافوا فأطلقوه وقصته مذكورة في كتب التاريخ ومما انفرد به جهم أن الجنة والنار تفنيان وأن الإيمان هو المعرفة فقط والكفر هو الجهل فقط وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا لله وحده وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على سبيل المجاز كما يقال تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس ولقد أحسن القائل * عجبت لشيطان دعا الناس جهرة * إلى النار واشتق اسمه من جهنم * وقد نقل أن أبا حنيفة رحمه الله لما سئل عن الكلام في الأعراض والأجسام فقال لعن الله عمرو بن عبيد هو فتح على الناس الكلام في هذا والجبرية أصل قولهم من جهم بن صفوان كما تقدم وأن فعل العبد بمنزلة طوله ولونه وهم عكس القدرية نفاه القدرة فإن القدرية إنما نسبوا إلى القدر لنفيهم إياه كما سميت المرجئة لنفيهم الإرجاء وأنه لا أحد مرجأ لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم وقد تسمى الجبرية قدرية لأنهم غلوا في إثبات القدر وكما يسمى الذين لا يجزمون بشيء من الوعد والوعيد بل يغلون في إرجاء كل امر حتى الأنواع فلا يجزمون بثواب من تاب كما لا يجزمون بعقوبة من لم يتب وكما لا يجزم لمعين وكانت المرجئة الأولى يرجئون عثمان وعليا ولا يشهدون بإيمان ولا كفر وقد ورد في ذم القدرية أحاديث في السنن منها ما روى أبو داود في سننه من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه